ابن كثير
274
السيرة النبوية
المسلمين إلى أرض الحبشة استزله الشيطان فزين له دين النصارى فصار إليه حتى مات ، عليه لعنة الله . وكان يعير المسلمين فيقول لهم : أبصرنا وصأصأتم . وقد تقدم شرح ذلك في هجرة الحبشة ( 1 ) . وأما قول عروة : إن عثمان زوجها منه . فغريب ، لان عثمان كان قد رجع إلى مكة قبل ذلك ، ثم هاجر إلى المدينة وصحبته زوجته رقية كما تقدم . والله أعلم . والصحيح ما ذكره يونس ، عن محمد بن إسحاق قال : بلغني أن الذي ولى نكاحها ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص . قلت : وكان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبول العقد أصحمة النجاشي ملك الحبشة ، كما قال يونس عن محمد بن إسحاق ، حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وساق عنه أربعمائة دينار . * * * وقال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن زهير ، عن إسماعيل بن عمرو ، أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت : ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي ، جارية يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فاستأذنت علي فأذنت لها ، فقالت : إن الملك يقول لك : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه . فقلت : بشرك الله بالخير . وقالت : يقول لك الملك : وكلي من يزوجك . قالت : فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته ، وأعطيت أبرهة سوارين
--> ( 1 ) تقدم ذلك في الجزء الثاني .